حيدر حب الله
542
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
اللفظ أعمُّ من الاتّصال » ( الرواشح السماوية : 199 ) ، ومن ثمّ فليس فيها ما يفيد شكل تحمّل الحديث فيمكن أن يكون منقطعاً ، بل يأخذ الحديث حينئذٍ حكم المرسل ؛ لأنّ المسند يحتاج إلى اللقاء ونفي الواسطة ، وهما أمران غير متوفّرين لنا مع العنعنة في الحديث ، بل إنّ استعمال كلمة ( عن ) في هذه الحال يفيد التدليس من حيث إنّه لا يفهمنا شكل التلقّي ، فيدخل في الحديث المدلَّس ، وهو ضعيف عندهم . إذن ، فالحديث المعنعن محكوم بالانقطاع والإرسال والتدليس فلا قيمة له ، ومن الواضح أنّ صدق العنعنة في الحديث - على مستوى إشكاليّة البحث هنا - يكفي فيها ورود العنعنة مرّةً واحدة في السند ولا ضرورة لتكرّر العنعنة في كلّ السند - وإن كان ظاهر كلمات بعض العلماء ضرورة التكرّر في صدق العنعنة ( انظر : البهائي ، الحبل المتين : 4 ؛ والوجيزة ( ضمن رسائل في دراية الحديث ج 1 ) : 537 ؛ وعلي محمّد النصيرآبادي ، الجوهرة العزيزة في شرح الوجيزة ( ضمن رسائل في دراية الحديث ج 2 ) : 368 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 205 ) - لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات . وفي هذه الحال ربما لا نكاد نعثر على رواية واحدة عند الإماميّة لا يصدق عليها الحديث المعنعن ، فيكون كلّ الحديث الإمامي ضعيفاً من زاوية الصنعة الحديثية ؛ لأنّه مبتلى بعارضين من عوارض الإسناد على الأقلّ : وهما الإرسال والانقطاع . وقفات مع إشكاليّة العنعنة وللجواب عن هذه النقطة ، يمكن القول : 3 - 1 - تحليل معنى ( عن ) في اللغة ، وفي مجال النقل الخبري ما ذكره بعض علماء الحديث المعاصرين ، من أنّ كلمة ( عن ) تفيد في أصل اللغة